الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

66

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

فَأَحْيَيْناهُ » أي ضالا فهديناه ، فان الموت والاحياء معناهما المجازيان متقابلان ، كتقابل معنييهما الحقيقيين . وقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « فالبصير منها شاخص ، والأعمى إليها شاخص ، والبصير منها متزود ، والأعمى لها متزود » فإن المراد بالأعمى الجاهل ، وبالبصير العارف العاقل ، وتقابل معنييهما المجازيين كالحقيقيين واضح . ومثاله من النظم قول التهامي : لقد أحيى المكارم بعد موت * وشاد بناءها بعد انهدام فإن الاحياء والموت ، والشيد والانهدام ، متقابلة معانيها الحقيقية والمجازية ، إذ المراد انه اعطى بعد ان منع الناس كلهم . الثالث : الطباق المعنوي ، وهو مقابلة الشيء بضده في المعنى لا في اللفظ كقوله تعالى : « إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ » . معناه ربنا يعلم إنا لصادقون . وقوله تعالى أيضا : « جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً » قال أبو على الفارسي : لما كان البناء رفعا للمبني ، قوبل بالفراش الذي هو خلاف البناء ، ونظير قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « من سقف فوقهم مرفوع ، ومهاد تحتهم موضوع » فإن المهاد لما كان عبارة عما يتهيأ للصبي أعني المهد ، ولا يكون الا تحته ، حسن مقابلة السقف به الذي لا يكون الا في الفوق . نعم ، ان فسر المهاد بالفراش كما هو أحد معانيه لغة فهو من الطباق اللفظي .